ابن الجوزي

222

زاد المسير في علم التفسير

أجرا فهم من مغرم مثقلون ( 40 ) أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 41 ) أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ( 42 ) أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ( 43 ) قوله تعالى : ( أم خلقوا من غير شئ ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أم خلقوا من غير رب خالق ؟ والثاني : أم خلقوا من غير آباء ولا أمهات ، فهم كالجماد لا يعقلون ؟ والثالث : أم خلقوا من غير شيء كالسماوات والأرض ؟ أي : إنهم ليسوا بأشد خلقا من السماوات والأرض . لأنها خلقت من غير شئ ، وهم خلقوا من آدم ، وآدم من تراب . والرابع : أم خلقوا لغير شيء ؟ فتكون " من " بمعنى اللام . والمعنى : ما خلقوا عبثا فلا يؤمرون ولا ينهون . قوله تعالى : ( أم هم الخالقون ) فلذلك لا يأتمرون ولا ينتهون ؟ لأن الخالق لا يؤمر ولا ينهى . قوله تعالى : ( بل لا يوقنون ) بالحق ، وهو توحيد الله وقدرته على البعث . قوله تعالى : ( أم عندهم خزائن ربك ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : المطر والرزق ، قاله ابن عباس . والثاني : النبوة ، قاله عكرمة . والثالث : علم ما يكون من الغيب ، ذكره الثعلبي ، وقال الزجاج : المعنى : أعندهم ما في خزائن ربك من العلم ، وقيل : من الرزق ، فهم معرضون عن ربهم لاستغنائهم ؟ ! . قوله تعالى : ( أم هم المصيطرون ) قرأ ابن كثير : " المسيطرون ) بالسين . وقال ابن عباس : المسلطون . قال أبو عبيدة : " المصيطرون " : الأرباب . يقال تسيطرت علي ، اتخذتني خولا ، قال : ولم يأت في كلام العرب اسم على " مفيعل " إلا خمسة أسماء : مهيمن ، ومجيمر ، ومسيطر ، ومبيطر ، ومبيقر ، فالمهيمن : الله الناظر المحصي الذي لا يفوته شيء ، ومجيمر : جبل : والمسيطر : المسلط ، ومبيطر : بيطار ، والمبيقر : الذي يخرج من أرض إلى أرض ، يقال : بيقر : إذا خرج من بلد إلى بلد ، قال امرؤ القيس : ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ؟ قال الزجاج : المسيطرون : الأرباب المسلطون ، يقال : قد تسيطر علينا وتصيطر : بالسين والصاد ، والأصل السين ، وكل سين بعدها طاء ، فيجوز أن تقلب صادا ، تقول : سطر وصطر ، وسطا علينا وصطا . قال المفسرون : معنى الكلام : أم هم الأرباب فيفعلون ما شاؤوا ولا يكونون تحت أمر ولا نهى ؟ ! قوله تعالى : ( أم لهم سلم ) أي : مرقى ومصعد إلى السماء ( يستمعون فيه ) أي : عليه